عبد الوهاب بن علي السبكي
268
طبقات الشافعية الكبرى
( ذكر خروج هولاكو بن قان تولى بن جنكزخان ) اجتمع هو وعساكره التي لا يحصى عددها ولا يدرك مددها ولا يعدد عددها ولا يدرك وإن تأمل الطرف أمدها في مجلس المشورة واتفقوا على الخروج في يوم معلوم فسار في المغول من الأردو على مهله يقتلع القلاع ويملك الحصون وأطاع الله له البلاد والعباد وصار لا يصبح يوم إلا وسعده في ازدياد حتى إنه حلق في يوم على صيد فاصطاد ثمانية من السباع فأنشد بعضهم إذ ذاك : من كان يصطاد في يوم ثمانية * من الضراغم هانت عنده البشر وملك قلاع الإسماعيلية كلها وجميع بلاد الروم وصار لا يمر بمدينة إلا وصاحبها بين أمرين إما مطيع فيقدم إلى مخيم هولاكو وهو مخيم عظيم المنظر كبير الحشمة معمول من الأطلس الأخمر تحتوشه جنود القندس والقاقم فيقبل الأرض وينعم عليه بما يقتضيه رأيه ثم يخرب بلاده التي كان فيها ويصيرها قاعا صفصفا على قاعدة جده جنكزخان ويكون المتولي لخرابها هو ذلك الملك وإما عاص وقل وجدان ذلك فلا يعصى عليه غير ساعات معدودة ثم يحيط به القضاء المقدور ويحول بين رأسه وعنقه الصارم المشهور